|

أنت
أيها
المواطن
متهم
بالتقصير
في حق نفسك
ومجتمعك
وبلدك
إنك
تلقي
تبعات
الحال
المزرية
التي
تطوًق
المواطن
والمجتمع
في لبنان
في الوقت
الحاضر
على كاهل
من
تسمًيهم
مسؤولين
في الدولة،
وكبارهم
بصورة
خاصة. أنت
أيضاً
مسؤول
ولكنك لا
تقوم بما
تـُمليه
عليك
مسؤوليات
المواطنة
الملقاة
على عاتقك
أنت
مسؤول
ديمقراطياً
بما تملك
من خيار في
الانتخابات
النيابية
العامة.
فالنائب
هو مندوبك،
يمثلك في
الندوة
الانتخابية.
فاذا
أخضعت
النائب
للمحاسبة،
كما يفترض
فيك أن
تفعل،
اضطررت
النائب
الى
محاسبة
الحكومة،
لأنه إن لم
تفعل أخلّ
بواجبه
الأول في
مجلس
النواب
تجاهك
فيتعرض
لمحاسبتك
له في يوم
الحساب،
يوم
الانتخاب
إنك
متّهم
بأنك لا
تحاسب
ممثلك في
مجلس
النواب.
إنك تندد
بتقاعس
النائب
وتقصيره
وعدم
اكتراثه
لشؤونك
وشجونك
طوال أربع
سنوات.
فاذا ما حلّ
موعد
الانتخاب
جددت ثقتك
فيه
واقترعت
له. هذا سرّ
استمرار
السواد
الأعظم من
النواب في
مقاعدهم
عبر ولاية
نيابية
إثر أخرى،
فلا ترى
تغييراً
في وجوه
مجلس
النواب
الاّ بين
قلة منهم.
إنك لا
تختار، بل
تمنح صوتك
لمن يمليه
عليك رب "
المحدلة "
في منطقتك،
وهو لا
يُسائل
النواب
الاّ على
ولائهم
لشخصه
لو
كنت تحاس
النائب
على أدائه
لحسب لك
ألف حساب،
فأدى قسطه
في محاسبة
الحكومة.
فالنائب
لا يقيم لك
اعتباراً،
اذ لا
يحاسب
الحكومة.
وذلك
بدليل ما
نشاهد من
خلال
جلسات
المناقشة
العامة في
مجلس
النواب
والتي
كثيراً ما
تكون
متلفزة،
اذ يهاجم
النواب
الحكومة
بأقذع
العبارات،
حتى حدود
الشتيمة،
منددين
بعثراتها
وخطاياها
وسوء
أدائها،
وعندما
يحين أوان
التصويت
على الثقة
في
الحكومة
ترتفع
الأيدي
إيذاناً
بمنحها. أو
يطير
النصاب
حتى لا
تحجب عنها
واذا
كان
النائب،
بفعل
تغييب
الناخب
نفسه، غير
مضطر الى
محاسبة
الحكومة
على
أدائها،
فالحكومة
بدورها
تجد نفسها
غير مضطرة
الى
محاسبة
الادارة،
كلنا يدرك
ذلك، فكيف
يمكن أن
تكون
الحكومة
جاهلة حجم
التردي
الذي
يستولي
على
الادارة
العامة،
سواء في
وزارات
الدولة أو
في
مؤسساتها.
فالحكومة،
اذ تبقى
بمنأى عن
محاسبة
النواب
لها، تجد
نفسها غير
مضطرة الى
محاسبة
الادارة
على الرغم
مما
يعتورها
من فساد
وتسيّب
وعقم
وتفكك
بشهادة كل
ذي عين ترى
هكذا
تكون
عملية
المساءلة
والمحاسبة
سلسلة من
حلقات
مترابطة،
فاذا غابت
على مستوى
المواطن،
أي الناخب،
انقطعت
السلسلة
فغابت
المحاسبة
على
المستويين
النيابي
والحكومي.
من هنا
القول: أنك
أيها
المواطن
مسؤول
ومتهم
بالإغضاء
عن عورات
الحياة
العامة
لعل
اغضاءك
هذا يأتي
مصداقاً
لمقولة أن
الفساد
أضحى من
صلب
ثقافتنا
والعياذ
بالله،
فقد بتنا
نسمع
بثقافة
الفساد
تعمّ
لبنان،
وهذا
منتهى
التردي
قلنا
في الماضي
ونقول
اليوم: في
لبنان
كثير من
الحرية
وإنما
قليل من
الديمقراطية.
أنت أيها
المواطن
ترفل بفيض
من
الحريات:
حرية
الرأي،
حرية
المعتقد،
حرية
التعبير،حرية
التنقل
والتحرك،
فكيف
أستثمرت
هذه
الحريات
في الجهر
برأيك
وموقفك
وارادتك؟
هل تظاهرت
احتجاجاً
وأطلقت
صيحات
الاعتراض
على ما
تشكو منه؟
وما الذي
كان يمنعك
من ذلك؟ هل
تقدمت ممن
تسميهم
مسؤولين
في الدولة،
مباشرة أو
عبر نوابك،
بعرائض
استنكار
ورفض
للواقع
الردئ
الذي تئن
منه؟ وما
الذي كان
يثنيك عن
ذلك؟ هل
أعلنت
اضراباً
فأقفلت
المدينة
في وجه من
تسميهم
مسؤولين
في الدولة
أشعاراً
برفضك ما
تقترف
ايديهم في
حقك وفي حق
مجتمعك؟
وما الذي
كان يحول
دون ذلك؟
لا بل،
وهذا هو
الأهم، هل
حجبت صوتك
يوم
الانتخاب
عن أولئك
الذين
تنكّروا
لمصالحك
وحقوقك
طوال أربع
سنوات
عجاف؟ مع
العلم أنك
إن كنت
مواطناً
مسؤولاً
فأنك معني
بالحرص
ليس على
حقوقك
ومصالحك
الذاتية
فحسب، بل
أيضاً
وبالاندفاع
نفسه، على
حقوق سائر
المواطنين
ومصالحهم.
وذلك
بواعز من
روح
المُواطنة
كيف
كان ردك
يوم
الانتخاب
على أولئك
الذين
اعتبروك
سلعة تشرى
وتباع في
ما يشبه
سوق
النخاسة،
فبذلوا
ثمناً
لصوتك
وصادروا
إرادتك؟
هل رفضت
تماديهم
وعربداتهم؟
هل ثرتَ
لكرامتك
فوهبت
صوتك
لسواهم؟
هل أبيت
استيفاء
تعرفة
لصوتك؟ لا
غلو في
القول أن
المال
السياسي
الذي يبذل
في التحكم
في مسار
الحياة
العامة،
انما هو
فاسد
ومفسد
انك
تعلم أيها
المواطن
أن أولئك
الذين
يهملونك
ويتنكبون
عنك طوال
وجودهم في
السلطة،
إنما
يراهنون
على كسب
صوتك
مجدداً،
أو
مصادرته،
بشن حملات
اعلامية
دعائية
فاجرة،
تستخدم
فيها
الجدران
ومكبرات
الصوت
وأعمدة
الكهرباء
وشتى
وسائل
الإعلام،
من صحف
واذاعات
وشاشات
تلفزة، من
أجل تجميل
صورتهم
واستثارة
العصبيات
المذهبية
والطائفية
في نفوس
الناخبين
لخدمة
أغراضهم،
وتشويه
صورة
خصومهم في
المعركة
الانتخابية
وقلب
الحقائق
في خدمة
مآربهم
الوصولية؟
فكيف
واجهت،
أيها
المواطن،
حملاتهم
هذه بغير
الاستسلام
لها
والانقياد
لعصفها
والتجاوب
معها
والانسياق
وراءها؟
اذا كان
هؤلاء
يتعمدون
استغباءك،
فهل حاولت
يوماً
التصدي
لهم
وإجهاض
مسعاهم
المشؤوم
صوناً
لمكانتك،
لا بل حفظاً
لحقك؟
اذا
كنت لم
تفعل شيئاً
من ذلك،
أفلا يعني
ذلك وقوعك
في شرك
الإغضاء
عن
ارتكاباتهم
والتقصير
في حق نفسك
ومجتمعك
وبلدك؟ لا
بل الا
يعني ذلك
تواطؤاً
منك مع
أولئك
الذين لا
يرعوون عن
ارتكاب
الموبقات
في سبيل
الوصول
الى
غاياتهم؟
ثم أن
التواطؤ،
الا يعني
المشاركة
في الأثم؟
هل ترضى
أيها
المواطن
بأن تكون
شريكاً
لهؤلاء في
آثامهم؟
ومن
آثامهم
دين عام
متراكم
تجاوز
مثيلي
الناتج
المحلي
للبنان.
ومن
أثامهم
مرافق
عامة
تستغل
لجني
المكاسب
الشخصية.
ومن
آثامهم
لفلفة
الفضائح
التي قد
يكون
لبعضهم
ضلوع فيها.
فالساحة
تغص
بالفضائح
وقضايا
الإثراء
غير
المشروع،
ولا من
يحاسب أو
يحاسبون.
يُروج
هذه
الأيام
كلام
مفاده أن
نجوم
الساحة
السياسية
الكبار
الذين
كانوا
يهيمنون
على
مقدراتها،
باتوا
مفضوحين
فأنهارت
أسهمهم
بين الناس
على وجه
بات معه
استمرارهم
في الساحة
السياسية
مهدداً في
الصميم.
هذا
مستبعد
كلياً،
كما
يتراءى
لنا، في
حال بقيت
شروط
اللعبة
على حالها.
فواقع
تراجعهم
سياسياً
يعني في
تلك الحال
أمراً
واحداً هو:
إذا كانت
معركة
الانتخابات
عام 2000 قد
كبدتهم
مبلغاً
طائلاً من
المال،
فالمعركة
المرتقبة
سنة 2005
ستكبدهم
أضعاف هذا
المبلغ.
وهم
قادرون
على تحمل
هذه
الأعباء
في كل
الأحوال،
من غير أن
يرمش لهم
جفن.
بعبارة
أخرى، إذا
لم تتبدل
شروط
اللعبة
مستقبلاً
فسيفوز
هؤلاء في
الدورة
المقبلة
تماماً
كما فازوا
في الدورة
الأخيرة،
وانما
بتكلفة
أعلى هذه
المرة. هذه
سُنّة "
الديموقريطم
" التي حلت
في لبنان
محل
الديموقراطية.
لن
يتبدل هذا
الواقع
إلا في
حالتين: في
حال أفاق
الناخب
الى
مسؤولياته
الوطنية
وقرر
الاحتكام
الى ضميره
متجاوزاً
كل أساليب
التضليل
والتغرير
والتهديد
التي
تمارس
عليه،
وكذلك،
وفي حال
اعتماد
نظام
انتخابي
جديد،
يحول، من
جهة، دون
استمرار
ظاهرة
المحادل
الانتخابية
التي تشوه
الممارسة
الديموقراطية
وتنتقص من
صحة
التمثيل
النيابي.
ويكون ذلك
باعتماد
قاعدة
التمثيل
النسبي.
على أن
يضمن هذا
النظام،
من جهة
ثانية،
معطيات
تكافؤ
الفرص بين
المرشحين،
وذلك
بتحديد
سقف
الانفاق
الانتخابي
وتنظيم
عمليات
الإعلام
والإعلان
الانتخابيين
على الوجه
الذي يحد
من غلواء
المال
السياسي
وكذلك
الهيمنة
الاعلامية
التي
يتمتع بها
المتمولون
الكبار.
أخي
المواطن،
إن كنت
أسأت اليك
من قريب أو
بعيد في ما
أسلفت
فأرجو
المعذرة.
فأنا مدرك
عدم جواز
زج
المواطنين
جميعاً في
سلة واحدة.
وأنا أولاً
وآخراً
واحد من
المواطنين.
وبين
المواطنين
كثيرون من
الذين
يضنّون
بحريتهم
وكرامتهم
ويحرصون
على
الاحتكام
الى
ضمائرهم
في كل ما
يقدمون
عليه أو
يحجمون
عنه. إن
مخاطبتي
المواطن
من دون
تمييز،
وبشيء من
القسوة
أحياناً،
قضى بها
مشهد
المجتمع
في حال
التردي
المريع
الذي
تسيطر
عليه
واقتناعي
بأن
المواطن
هو المرجع
الأول
والأخير.
سليم
الحص
|