|

أصحاب
الجلالة،
والُسمو،
والسِيادة،
والفخامة:
الكِتاب
يُقرَأ من
عنوانه.
هذه
الألقاب
التي
أُخاطِبكم
بها، هي في
ذاتِها
دليـل
تخلُّـف.
عندمــا
يجري
الحديث عن
العالم
المُتحَضِّر،
هـل يأتي
أحد على
ذكر فخامة
الرئيس
الأميركي
أو سمو
الرئيس
الفرنسي
أو سيادة
الرئيس
الألماني
أو
الإيطالي؟
أذكُر
أنّني في
الجلسة
الأولى
التي
عقدها
مجلس
الوزراء
في أوّل
حكومة
ترأّستها،
أي في عام 1976،
طرَحت
إلغاء
الألقاب
عند ذِكر
الرؤساء.
فأجابَني
الرئيس
الياس
سركيس: هذه
الألقاب
ليست
مِلكي أو
مِلكك،
إنّها
مِلك كميل
شمعون
وسليمان
فرنجية
وكامل
الأسعد
وصائب
سلام . فليس
في
استطاعتنا
إلغاؤها.
إنّكم،
أيّها
الحكّام
العرب،
سـواء
كنتُم
مُلوكاً
أم أُمراء
أم رؤساء،
تتمتّعون
بأوسع
الصلاحيات
فِعليّاً
أو
دستورياً.
ومَن
يُمارِس
الصلاحيات
يتحمّل
تَبِعاتها.
أنتُم
مسؤولون
عَمليّاً
عن
الواقِع
السائد في
بُلدانِكم:
عنوان هذا
الواقِع
التخلُّف.
من آيات
التخلُّف
حاكِم لا
يخضع
للمُحاسَبة،
فهو،
باستثناء
لبنان،
أَبَدي في
موقِعِه،
فهــو
مَلِكٌ أو
أمير دائم
أو رئيسٌ
يُجَدّد
لهُ آلياً
إلى ما لا
نِهايَة.
ومن آيات
التخَلُّف،
ثروات
تُبَدّد
على
العائلة
الحاكِمَة
ولا
مُحاسَبَة.
وكذلك
تخلُّف في
البُنيَة
الاجتماعية
والبُنيَة
الاقتصادية.
فالمُجتمع
في
بلدانِكم
طَبقات
تتفاوَت
بحَسَب
مُستويات
مَداخليها
ومساحات
نُفوذِها،
وفي بعض
بُلدانِكم
مُجتمع
سَقيم
بانتشار
فَقرٍ
مُدقِع
وتفاقُم
البطالة
واستشراء
حالة من
الجهل
والأمّيَة.
أمّا
الاقتصاد
فمُتخلِّف
في بُنيته
في بعض
الحالات
على غِنى.
فمِن آيات
التخلُّف
بُنيَة
اقتصادية
يُهَيمِن
عليها
قِطاع
واحد،
فإمّا هو
النفط أو
هو
الزراعة.
لبنان
اقتصاده
مُتنوِّع
ولكن
تَخلُّفه
في
انكشافه
المُفرِط
على
الخارج،
كما
يتبدّى في
عجزٍ
فادِح في
الميزان
التجاري،
وتفاقُم
هُجرة
الشباب
إلى
الخارج،
وتزايُد
اعتماد
الاقتصاد
الوطني
على حركة
الرساميل
والتحويلات
الوافِدَة
، وكذلك
تَفاقُم
عجز
الخزينَة
وتراكُم
الدَين
العام.
والمجتمع
في
بُلدانِكم
يُعاني
فقدان
الحريات
أو هزالها،
ومن ثم
غِياب
الديمقراطية
الفاعِلة،
ولو أن هذا
الغِياب
مُمَوّه
في بعض
الحالات
بانتخابات
تُجرى
دَورِياً
ولكن
الديمقراطية
تبقى فيها
جهيضة
بغِياب
التمثيل
الشعبي
الصحيح
وشُحوب
آليات
المُحاسبة.
والقَمع
سيِّد
الموقِف.
ومِن
تجلّيات
فقدان
الديمقراطية
غِياب
الشارِِع
العربي.
فصوت
الشعب في
بُلدانكم
مَكبوت.
فلا
تظاهُرات
ولا
تجمُّعات
ولا
إضرابات
لِشأن
حَياتي.
حتى
التطوُّرات
المأساوِيّة
في فلسطين،
التي كانت
تُلهِب
الشارع
العربي في
الماضي
مِن أقصاه
إلى أقصاه،
لم نَعُد
نَشهد أو
نَسمَع
لها صَدىً
في الشارع
العربي.
ولعل
السبب
يَعود إلى
الكَبْت
والقمع
اللذين
يطبعان
أنظِمتكم،
إما
تحاشِياً
لإفلات
المارِد
الشعبي من
عِقالِه
على نَحوٍ
قد لا
تُحمَد
عقباه على
أنظِمَة
حكمكم،
وإمّا
رَهبَة
مِن
الدولة
العُظمى
التي
تُهدِّد
بعصاها
مَن يَعصى
مَشيئتها
المُرتَهَنة
للصهيونية
العالمية.
ولعل غياب
الشارع
العربي
يَعود
أيضاً إلى
انشِغال
الشُعوب
العربية
بِمشاكِلها
الحياتية
عن
قضاياها
القومية.
إنّنا
نَلمُس
أيّها
الحكّام
العرب
رُضوخاً
أعمى
لسياسة
أميركا في
منطقتنا.
إنّكم لا
شك
تُدرِكون
خطر
السياسة
الأميركية،
في
انحيازها
السافِر
لإسرائيل،
على مصير
قضيّة
فلسطين
وبالتالي
مَصير شعب
مُشَتّت،
اقتلع من
أرضه
ليقبع
لاجِئاً
على أرض
بُلدانِكم،
ناهِيك
بالمَصير
القومي
العربي
الذي بات
مُهدّداً
في الصميم
بمعنى
سَطوَة
الصهيونية،
عبر
الدولة
العظمى،
على قرارِ
أُمّتِنا
وتَسخير
إمكانات
العرب
لخِدمَة
المصالِح
الصهيونية،
وخطر
القضاء
على
الهَويَّة
العربية
والإجهاز
على رابِط
بيننا
يُسـمّى
عُروبَة،
ومن ثم
إطفاء أمل
يُدغدِغ
أحلام
العرب
بِمُستقبَلٍ
يجمَع
بينهم في
إطار
صَيغَةٍ
جازَت
لأوروبا
فلِماذا
لا تَجوز
للعرب، لا
بَل
تَبديد
تَطَلُّع
العرب إلى
غَدٍ
يستعيدون
فِيه
مَجداً أو
بعض مَجد
ولَو بعد
حِين
مَهما
بَدا
اليوم
مُستأخِراً.
أميركا
تتحـدّث
عن مشروع
الشرق
الأوسط
الأكبر،
لَم
تُفصِح عن
مضمونه
بعد، ولكن
الواضِح
أنّهُ
يَستهدِف
الهَويّة
العربية
والعُروبَة
والرابِط
القَومي
العربي،
بحيث لا
تَقوم
للأُمّة
العربية
قائمَة
بعد اليوم،
هذا من جهة.
ومِن
جِهَةٍ
أخرى، فإنّ
المَشروع،
أيّــاً
يَكُــن
مَضمونهُ،
يَرمي إلى
رفع
الحَظر
نِهائياً
عن الكيان
الصهيوني
من باب
إدخاله في
الحَظيرَة
الشرق
أوسطيّة
في
عمليَّة
تطبيع
للعلاقات
بين العرب
والصهايِنَة.
وأنتُم
أيُّها
الحكّام
العرب
ماذا
تَفعَلون
حِيال
هــــــذه
الأخطار:
لا شيء .
تَرتعِد
فرائصكم
لكلمةٍ
تُعَنِّفكم
بِها
الدولة
العُظمى،
فَتَقِفون،
خاضِعين،
خانِعين،
مُمتَثلين
للأوامِر
العَلِيَّة.
لا
يَسـعُنا
إلاّ أن
نَتوَقّف
أمام ما
سَـــمَّيتُموه
إنجازاً
في مُؤتمر
القِمّة
العربية
في بيروت
في عام 2002،
إذ
إلتَقَت
مواقِفَكُم،
ونـادِراً
ما
تَلتَقي
على أَمرٍ
جَلل، على
مُبادَرة
سلام
تَقـوم
على
فِكرَة
قِيام
دولتين
مُتجاوِرتين
في فلسطين،
إحداها
عربيّة
والأخرى
يَهوديّة.
تَحفَظ
المُبادرة
حَق
العَودَة
للاجئين
ولكن
بعِبارةٍ
لا تَجزُم
بحَق
العودَة
إلى
الأراضي
المُحتلّة
عام 1948. إن
مبادرتكم
هـــــي
تَسوِيَة
ولَيست
حَلاًّ.
التَسوِيَة
تُنهي حال
الحرب،
ولكن
الاستقرار
لا يكون
إلاّ بحَلّ
يُرضي
الشعب
العربي.
فهو لا
يرضى
بأقَـل من
فلسطين
مُوَحّدة
يَتعايَـش
فيها
العـربي
واليهودي .
وفي
أضعـف
الإيمان
كَيانان
ولكن مع
الاحتفاظ
بحَقّ
اللاجئين
جميعاً في
العَودَة
إلى
ديارهم في
كِلا
الكَيانين.
قد يُقال
في هذه
الرؤيَة
أنّها
تُفقِد
إسرائيل
عُنصُرِيّتها
اليهودية
وتَدفع
بِكَثيرٍ
من اليهود
إلى
الهُجرَة
أو
العودَة
مِن حيثُ
أَتوا. هذا
هَمّ
اليهود
وليس هَمّ
العرب .
كَونَكم
أيّها
الحُكّام
طَرَحتُم
تَسوِيَة
قبل
التفاوُض
فقد
فَرّطتُم
في الحقوق
العربية.
فالتَسـوية،
هي في
واقِع
الحال
نِصف حَلّ.
فمن يبدأ
التفاوُض
بِنِصف
حَلّ يجب
أن
يَتوَقّع
الوُصول
بعد
التفاوُض
إلى
تَسوِيَة
على
التَسوِيَة،
أي إلى
رُبع حَلّ،
فكيف
سَـيكون
رُبع
الحَلّ
مَرضِيّاً
للشـــعب
العربي؟
لماذا يا
تُرى
تَسَـرّعتُم
؟ هل كان
ذلك
امتثالا
لإرادة
عَلِيّة؟
أمامكم
أيّها
الحكّام
العرب
قِمّة
وَشيكَة
تُعقَد في
تونس. ما هي
النتائج
التي يمكن
أن تُسفِر
عنها؟ هل
ستتمَخّض،
كما
نَخـشى،
عن مَزيدٍ
من
التنازُلات
المَجّانِيّة
إستِجابَةً
للضُغوط
الأميركـية
في مرحلة
انتخابات
رئاسـيّة
أميركية
يُحسب
فيها
للصهاينة
حساب؟
والعَجب
نَدرَة
القِمم
العربية.
إنكم، ويا
للعجَب،
لم
تَجِدوا
داعِياً
لعقد
قِمّة إثر
احتِلال
أميركا
دولة
كُبرى من
الدول
العربية
هي العراق.
وكأنّ
شيئاً لم
يَكُن.
فحتّى
اليوم ليس
هُناك
موقِف
عربي
جامِع من
احتلال
قطر شَقيق،
ولا
مشاريع
مَطروحَة
لإنهاء
الاحتلال.
وكأنّكُم
أيّها
الحكّام
لا تَعون
أنّ
العراق
مُهدّد
بالفِتَن
التي قد
تَفتَعِلهـا
قِوى
الاحتلال،
وأنّ أَي
فِتنَة في
العراق،
لا سمح
اللَّه،
سيكون
لَها
تداعيات
مُباشرة
على
الجِوار
العربي،
ولا سِيما
الخليج.
فماذا
أَعددتُم
لِتدارُك
كارِثَة
جديدة
تَحِلّ
بالأمّة
العربية؟
ثم أَلَم
تكُن
تطوُّرات
الوضع
المأسوي
في فلسطين
تَستدعي
قِمّة لا
بَل
قِمَماً؟
فما الذي
حال
بينكُم
وبين
التلاقي
قبل اليوم؟
أنتُم
أيّها
الحكّام
مُتَّهَمون
بالإنفِتاح
المَجّاني
على
العَدو
الصهيوني،
وكذلك
بحِيادٍ
فاجِر بين
الفلسطينيين
والإسرائيليين.
أليس هذا
ما تَعنيه
وسـاطَة
كُبرى
الدول
العربية،
مصر، بين
السلطة
الفلسطينية
وقُوّة
الاحتلال
الإسـرائيلي
على
الصَعيد
الأمني؟
وكذلك
مواقِف
الأردن
وبعض دول
المغرب
والخليج
المُغرقة
في
الإنفِتاح
على
إسرائيل.
وأنتُم
مُتّهَمون
بالتقصير
الفادِح
في دعم
الانتفاضة
الفلسطينية،
وهي
البُقعَة
المُشرِقَة
الوحيدة
وسط
الظُلمَة
الدامِسَة
التي
تَلِفّ
الوطن
العربي.
فهذا شعبٌ
شِبه
أعزَل
يُواجِه
أعتى
قُوّة في
الشرق
الأوسط،
ومن
خَلفِها
أعتى
قُوّة في
العالم.
فماذا
أنتُم
فاعِلون
لِدعمِها؟
خِتاماً ،
نَرجو أن
تسارعوا
إلى نَشر
الحُريّات
والديمقراطية
في كل
أرجاء
الوطن
العربي،
فذلك هُو
الضمان
الحَقيقي
الوحيد
لحُقوق
الأُمّة
العربية
وتطوّرها.
سليم
الحص
|