|
كل ما في
الواقِع
السائد في
لبنان
يَنطق
بالحاجة
المُلِحّة
إلى
الإصلاح:
الفساد
المُستشري
على كل
صعيد،
وعقم
آليات
المُساءلة
والمُحاسبة،
وتعطُّل
الحياة
الديمقراطية
فِعلِياً
على
وَفرَة
الحريات
في البلاد،
واستِفحال
الإنقسامات
المذهبية
والطائفية،
وتَنامي
ظاهِرة
البطالَة
في صفوف
الشباب ،
واتِّساع
الفوارِق
الإجتماعية
بين فِئات
الشعب،
وتَفاقُم
مديونيّة
الدولة.
الحاجة
إلى
الإصلاح
واضِحة
جَلِيّة،
ولكن أَين
هُم
المُصلِحون.
مِن
المَفروض
أن تَتِم
عملية
الإصلاح
بشتى
وُجوهِه
على يَد
القِيادات
السياسية،
وهي
قابِعَة
في مجلس
النواب
ومجلس
الوزراء.
يَبدو أنّ
مجلس
النواب
غَير
قادِر على
مُراقبة
الحكومة
ومحاسبتها،
وهو لا
يُلاحِقها
على
أدائها
الإصلاحي.
ومَردّ
ذلك إلى
حَقيقتين:
الأولى أنّ
تَكوين
الحكومة
يكاد يكون
نسخَة
طَبق
الأصل عن
تكوين
مجلس
النواب إذ
يَنعكِس
في
بُنيتها
واقِع
تحالُف
القِوى
المُهيمِنة
على مجلس
النواب.
فمن
الطبيعي
أن لا يكون
مجلس
النواب
مُتهافِتاً
على
محاسبة
نفسه.
والحقيقة
الثانية
أنّ أيّ
مُبادَرَة
للإصلاح
على نِطاقٍ
واسِع لن
تكون إلاّ
على حِساب
مصالِح
القوى
المُهيمِنة
على
الحكومة
ومجلس
النواب،
فلا
مصلَحة
لهؤلاء
إذن في
الإصلاح.
وهذا ينِمّ،
من جهة، عن
ضَحالَة
الممارسة
الديمقراطية
في البلاد،
ومن جهة
ثانية عن
أنّ طريق
الإصلاح
مَسدود أو
شِبه
مَسدود.
كانت
لحكومتنا
الأخيرة،
إبّان
حياتها
القصيرة
ما بين 1998 و 2000،
والتي
حفِلَت
بِشواغِل
التحرير،
مُبادرات
للإصلاح،
لم ترَ
النُور
بسبب
تَعارُضِها
مع مصالِح
أهل الحَل
والربط في
الحياة
السياسية.
قانون
الإنتخابات
النيابية،
الذي
أحالَته
حكومتنا
على مجلس
النواب،
كان نِتاج
توافُق
بين زعماء
الكتل
النيابية،
فمَرّ في
مجلس
الوزراء
ثم في مجلس
النواب.
إعترضتُ
شخصِيّاً
على مشروع
القانون،
ولا سيما
على ما
يتعلّق
مِنه
بتقسيم
الدوائر
الإنتخابية،
فطُرِح
المشروع
على
التصويت
فحاز على
إجماع
مجلس
الوزراء
بإستِثناء
صَوتي
وصوت
الدكتور
عصام
نعمان.
فكان أَن
سَجّلت
إعتِراضي
وأَعلَنت
عن ذلك
لَدى
خُروجي من
مجلس
الوزراء.
بعد أيّامٍ
مَعدودات
طَرَحنا
على مجلس
الوزراء
مشروع
قانون
لِتأمين
شُروط
تَكافؤ
الفُرَص
بين
المرشّحين
للنِيابَة،
وذلك من
خِلال
تَحديد
سَقف
للإنفاق
الإنتِخابي
من شأنِه
الحَدّ من
تَحَكُّم
المال
السياسي
في مسار
المعارك
الإنتخابية،
ومن خلال
وضع
ضوابِط
لعمليات
الإعلام
والإعلان
الإنتخابيين
من شأنه
الحَدّ من
الدَور
الذي
تُؤدّيه
الهَيمَنة
على وسائل
الدِعاية
في حَسم
المعركة
الإنتِخابية
لصالِح
المُتموِّلين.
وافَق
مجلس
الوزراء
على
المشروع
فأُحيل
على مجلس
النواب
إلحاقاً
بمشروع
قانون
الإنتخابات.
ولكن مجلس
النواب لم
يَنظُر
فيه.
بالطبع لم
يكن هذا
المشروع
لِيلقى
هَوىً لدى
كِبار
زعماء
الكتل
النيابية
الذين لا
يَفتَقِرون
إلى المال
اللازِم
ويَتَحكّمون
بقِطاع
واسِــــع
من وسائل
الإعلام.
عند قِيام
حكومتنا
لم تَكُن
الحكومة
السابِقَة
أعدّت
مشروع
موازنة
العام 1999.
فعكَفَت
حكومتنا
على
إعدادِه
وأنجزَته
قبل
مُنتَصَف
العام 1999
وأحالَته
على مجلس
النواب
ولَو
مُتأخِّراً.
وكُنّا في
هــذه
الأثناء
عاكِفين
على إعداد
تَصوُّر
لحَل
الأزمة
المالية
التي
تتجلّى في
دوّامَة
عجزٍ
مُتفاقم
في
الخزينة
ودَينٍ
مُتعاظم
على
الدولة.
فأنجَزنا
تَصوُّراً
للحَل
سَمّيناه
" برنامج
عمل
للتصحيح
المالي "،
وهو
برنامج
أُعِدّ
للتنفيذ
على
امتِداد
الخمس
سنوات
المُقبِلَة.
وقد
أَحَلناه
على مجلس
النواب
إلحاقاً
بمشروع
موازنة
ذلك العام،
وضَمّنّاه
إجراءات
عادَت
الحكومة
التي
أَعقَبَت
حكومتنا
فتَبَنّتها:
بِما في
ذلك
الخصخصة،
والضَريبَة
على
القِيمَة
المُضافة.
ولكن "
برنامج
العمل
للتصحيح
المالي "،
كَونَهُ
يُعبِّر
عن
تَصوُّر
عام لحَل
الأزمة
المالية،
لم يَنظُر
فيه مجلس
النواب
واقتَصَرَ
أمرهُ على
نِقاش
جَرى
حَولَهُ
داخِل
اللجنة
المالية
في مجلس
النواب،
فكان
نَصيبَهُ
الإهمال
بعد رَحيل
حكومتنا.
وأَقدَمَت
حكومتنا
على طرح
مشروع
قانون
لضمان
الشيخوخَة
على
جِزئين:
الأوّل
يتعلّق
بتأمين
الحِمايَة
الصِحِيّة
للمُسنّين
في
مُقابِل
إشتِراك
يُساهِم
فِيه
المضمون
وكذلك
الدولة.
وقد صَدَر
قانون بِه
إلاّ أنّه
لَم يوضَع
مَوضِع
التنفيذ.
والثاني
يتعلّق
بتعميم
خدمة
التقاعُد
في
مُقابِل
إشتراك
يُسدّد
طيلَة
حياة
المُستفيد
المُهنيّة
ويُساهِم
فيه
المُستفيد
ورَبّ
العمل
والدولة.
وضع مشروع
قانون
بِهذا
الخصوص
وإُحيل
على مجلس
النواب،
إلاّ أنّ
الحكومة
التي
أعقَبت
حكومتنا
عادَت
فسَحَبت
المشروع.
مِن أَهَم
الإصلاحات
التي
تَبَنّتها
حكومتنا
ولم تَرَ
النور في
مجلس
النواب
مشروع
إقامَة
السلطة
القضائية
المُستقِلّة،
وذلك
تَحصيناً
لإستقلال
القضاء في
وَجه
تَدَخُّل
السياسة
فيه
وسَطوَة
السياسيين
عليه. وقد
وضع
المشروع
الوزير
القاضي
جوزف
شاوول
مُستوحِياً
تجربته
الطويلَة
المُتميِّزَة
في القضاء.
وقد
علّقنا
على هذا
المشروع
أهميّة
خاصّة
نظراً إلى
أنّ
القضاء
يُشكِّل
مرجعيّة
حَيوِيّة
للرقابَة
والمحاسبة
في
المجتمع
والدولة،
وهُو
تالياً
حجر
الزاويَة
في بُنيان
الدولة،
وقد حَدَّ
من
فعاليّته
تَسييس
بُنيَته
ومَسارَه
بما كان
يتعرّض
لَهُ من
تدخُّلات
السلطة
السياسيّة
في إدارته.
ولكن مجلس
النواب لم
ينظُر في
هذا
المشروع
فبَقِيَ
طَي
الإهمال
وكأنّهُ
لم يكُن.
وفي
بِداية
عهد
حكومتنا
الآنفة
الذِكر،
خضنا
تجربة
الإصلاح
الإداري
على نِطاقٍ
واسع،
فاتُّخِذَت
قرارات
كثيرة
بوضع
مَسؤولين
في
الإدارة
في تصرُّف
رئاسة
الوزراء
ريثما
تُنجَز
مُعاملات
مُساءلتهم
ومحاسبتهم
بحسب
الأصول،
سواء
إدارياً
أم قضائياً.
وقد
بُنِيَت
قرارات
الحكومة
في هذا
الشأن على
تقارير
هيئات
الرقابة
الإدارية،
ولا سيما
مِنها
مجلس
الخدمة
المدنية
وديوان
المحاسبة
وهيئة
التفتيش
المركزي.
وكانت
وزارة
الدولة
لشؤون
الإصلاح
الإداري
حلقَة
الوصل مع
تلك
الهيئات.
ولكن
المُحاولة
باءت
بالفشَل
إذ
اصطَدَمَت
بحِمايَة
مراجِع
سياسية
عالية
لبعض
المسؤولين
في
الإدارة
الذين
رشّحتهم
للمُساءلة
تقارير
هيئات
الرقابَة.
هكذا
تَسَيَّسَت
عملية
الإصلاح
وشلّت يد
الحكومة
عن
المُتابَعَة.
ولمّا
كانت
هيئات
الرقابَة
الإدارية
والقضائية
تتعرّض
لتدخُّلات
السياسيين،
فإنّ
مُعظَم
الذين
وُضِعوا
في
التصرُّف
عادوا
فَحَظوا
بِتَبرئةِ
ساحتِهم.
هكذا باءت
تلك
التجرُبَة
بِفَشَلٍ
ذَريع
بِفعل
البِيئة
السياسية.
لعل هذا ما
عَناه
رئيس
الجمهورية
العماد
إميل لحود
عندما
صرّح
بأنّهُ لم
يلقَ
عَوناً من
أحد في
عملية
الإصلاح
منذ سِت
سنوات، أي
بِما في
ذلك حقبَة
حكومتنا
الأولى في
عهده.
فعَلّقْت
بالقول : "
سامَحَهُ
اللَّه ".
والإنصاف
يَقتضينا
الإعتِراف
بأنّ
وُجود
الرئيس
لحّود على
رأس
السلطة
أتاحَ
فُرصَة
نادِرَة
للإصلاح
بِما
عُرِفَ عن
الرجل من
نزاهَة
وإلتِزام
وطني
وتَجرُّد
من
العصبيات
الطائفية.
ولكن هذه
الفُرصَة
أُهدِرَت
على مذبح
تَصادُم
المَصالِح
السياسية.
إلى ذلك
فإنّ أكثر
المُحيطين
بِهِ لم
يكونوا
يتحَلّون
بشيءٍ من
مَزاياه.
وثَمّة
شاهِد
قَديم
العهد على
وُجود
حاجِز
سياسي
يَحول دون
أَيِّ
تَقدُّمٍ
على طريق
الإصلاح.
إنّهُ
قانون
الإثراء
غير
المشروع ،
الذي صدر
منذ أكثر
من نصف قرن
ولم
يُطبَّق
في حالَةٍ
واحدة من
حالات
الإثراء
غير
المشروع
مع أنّ
الساحة
السياسية
تَغُصّ
بمِثل هذه
الحالات،
وقد
استَفحَلت
خلال
السنوات
القليلة
الماضية
بإستشراء
وَباء
الفساد في
المجتمع،
خصوصاً في
الحياة
السياسية.
وقد
شَهِدنا
بِأُمّ
العَين
مؤخّراً
حالات
اختِلاط
المصالِح
الشخصية
بالمصلحة
العامّة،
وهي حالات
فَساد
بامتِياز،
تجلَّت في
أزمة
الهاتف
الخلوي
وسِواه.
كيف يُمكن
الخُروج
من هذا
المأزق؟
عنوان
الإصلاح
هُو
تَنميَة
التجربة
الديمقراطية
في البلاد
إنطِلاقاً
من
إعتِبارين:
الأول
كَون
الديمقراطية
نِظاماً
يتلازم مع
تمثيل
شَعبي
صَحيح ومع
آليات
فاعِلَة
للمساءلة
والمحاسبة.
والثاني
هو كَون
الديمقراطية
ثقافَة
يجب أن
تُوَظَّف
في
تنمِيتها
سياسات
الدولة
الإعلامية
والتربوية
والإنمائية
والتشريعية،
خصوصاً
لجِهَة
تجاوُز
مِتراس
الفــساد،
أي
الطائفية،
وتشجيع
قِيام
أحزاب
وشتى
أصناف
مؤسسات
المجتمع
المدني.
سليم
الحص
|