|

قديماً
قيل إن
اليأس
إحدى
الراحتين،
بمعنى أن
من يستسلم
لليأس
يكون قد
أغنى نفسه
عن السعي
إلى حال
أفضل من
التي هو
فيها. أما
الراحة
الثانية
فهي الموت،
إذ ترتاح
النفس من
طلب شيء من
حطام
الدنيا.
هذه
المقولة،
إذ تضع
اليأس
والموت في
مصف واحد
إنما تضع
الأمل
والحياة
في سويةٍ
واحدة. إن
من يفقد
الأمل
ويستسلم
لليأس
يكون في
حكم
المنتحر
من حيث
يدري أو لا
يدري، فهو
ميت وإن ظل
يتنفس
وقلبه
يخفق.
بهذا
المعنى
نقول أن
المسؤول
الذي يقود
المواطنين
إلى اليأس
هو في
منزلة
القاتل،
فهو إذ
يُقفل باب
المستقبل
أو يطفىء
الضوء في
نهاية
النفق
يكون
فعلياً
قد قتل
شعباً،
ولكنه لا
يُحاكَم
ولا
يُعاقَب.
وقد آلم
هذا
الواقع
جبران
خليل
جبران
فقال: قتْل
إمرىء في
غابة
جريمة لا
تُغتفر،
وقتْل شعبٍ
آمن مسألةٌ
فيها نظر.
الديمقراطية،
بعد تطور
مفاهيمها،
جاءت
بالعلاج
لهذه
المفارقة.
فحيث تسود
الديمقراطية
فالقاتل
يُقتل،
وإنما
بالمعنى
السياسي.
إذا ساق
المسؤول
شعبه إلى
طريقٍ
مسدود
وانقطع
حبل الأمل
فإن مآله
قمامة
التاريخ.
فالديمقراطية،
إن وجدت،
تتلازم مع
وجود
آليات
فاعلة
للمساءلة
والمحاسبة:
الإنتخابات
العامة،
البرلمان،
هيئات
الرقابة
الإدارية،
القضاء.
فالنائب
على موعد
مع يوم
الحساب ،
يوم
الإحتكام
إلى الشعب
في
إنتخابات
نيابية.
فالنائب
الذي
يشارك،
على وَجهٍ
مُباشر أو
غير
مُباشر،
في إيصال
المجتمع
إلى طريق
مسدود، أو
لا يقوم
بدورٍ
يستطيعه
للحؤول
دون ذلك،
يَلقى
مَصرَعَهُ
إنتخابباً.
والحكومة
تمثُل
للمحاسبة
أمام مجلس
النواب.
فالحكومة
التي
تفتقر إلى
رؤية، فلا
حلول في
جعبتها
للقضايا
التي تطوق
المجتمع،
إنما
تتحمل
أوزار
إيصال
الواقع
العام إلى
طريقٍ
مسدود،
ويجب أن
تنتظر
حُكماً
عليها في
مجلس
النواب
بالإعدام،
أي
بالرحيل،
جَزاء ما
إقترفت
يداها.
وهيئات
الرقابة
الإدارية
وُجدت
لمحاسبة
المسؤولين
في إدارات
الدولة
ومؤسساتها.
فالمسؤول
يجد نفسه
في قفص
الإتهام،
يخضع
للمحاسبة
في كل
الأوقات
على فسادٍ
في
الإدارة
أو تسيّبٍ
أو عقمٍ،
فيدفَع
الثمن من
حاضِره
ومُستقبله.
أما
المرجعية
الركن
للمساءلة
والمحاسبة
على إخلال
بالقوانين
أو
الأنظمة،
فهي
القضاء
الذي يخضع
له الناس
جميعاً
بمن فيهم
المسؤؤل
أياً يكن
مقامه.
يبقى
الأمل في
المجتمع
حياً ما
دامت
آليات
المساءلة
والمحاسبة
على كل
الصُعد
ناشطة
تؤدي
دورها
كاملاً.
فمن يقصّر
أو يشتطّ
في سلوكه
أو أدائه
يلقى من
يحاسبه
فيدفع
الثمن،
ربما من
حريّته أو
مَاله أو
مَقامه.
لما كُنّا
نُدرك أن
الأمل صنو
الحياة،
واليأس
صنو الموت،
ولما
كُنّا
نَرى أن
دفع الناس
إلى هُوّة
اليأس هو
بمثابة
القتل
لشعبٍ
بأسره،
فإنني
عندما
كُنت
أتبوأ
رئاسة
الوزراء
في عهد
الرئيس
الراحل
إلياس
سركيس، في
زمن الأمل
والخيبة،
أي خلال
الثلث
الأول من
سنوات
الأزمة
الوطنية
الكُبرى،
كُنت أكرر
القول: "
كلما سقط
أمل
إخترعنا
أملاً
جديداً ".
كان زمن
الإقتتال
والشِدة
والتشرذم
وتنابت
مشاريع
الفرز
والتمايز.
فكان
همُّنا
دوماً أن
نفتح كوة
أمــل في
نفق
التدهور
الجارف.
رفعنا
شعار
الدولة
القادرة
والعادلة،
وأطلقنا
المبادرات
على
أشكالها:
رُسمت خطط
أمنية،
أُطلقت
مبادىء
وفاقية،
عُقدت
لقاءات
ومؤتمرات
سعياً
وراء
الحلول
الممكنة،
تعاقبت
حكومات
ذات هويات
متفاوتة.
وبعد رحيل
حكومتنا
عُقدت
رهانات
على
الإستحقاق
الرئاسي
في العام 1982
ثم في
العام 1988.
ولكن
عوامل
الأزمة،
الداخلية
منها
والخارجية،
كانت أقوى
من كل تلك
المبادرات
وأبعد من
كل تلك
المحطات،
فإستمرت
العاصفة.
قُلنا
آنذاك
إنّنا
نَخشى على
لبنان ولا
نَخشى على
اللبناني،
فاللبناني
كَفيلٌ
بِنفسه.
كان
المنعطف
الأكبر
على طريق
السعي إلى
تجديد
الأمل ،
إتفاق
الطائف في
العام 1989،
الذي
تمخّض عن
وثيقة
للوفاق
الوطني
كانت
إيذاناً
بطيّ صفحة
الأزمة
الوطنية.
كان من شأن
ذلك
الإتّفاق
تجديد
الأمل
بقيام
دولة
القانون
والمؤسسات
التي ترعى
إحياء
الوئام
بين فئات
الشعب
الواحد،
وتسهر على
إعادة
إعمار ما
دمّرته
الأحداث،
وتضع
البلاد
على مسار
تحصين
الحريات
وتطوير
الديمقراطية،
نظاماً
وثقافةً،
كما على
سكة
التنمية
الإقتصادية
والإجتماعية
المُستدامة.
كان الأمل
الذي
إنبعث من
إتفاق
الطائف
على هذا
القدر من
الوعد.
اليوم،
بعد
انقضاء
خمسة عشر
عاماً على
بزوغ فجر
الوفاق
الوطني،
أين يقف
لبنان؟
الأمل كاد
يتلاشى،
والناس
تقف على
عتبة
اليأس:
العصبيات
الفئوية،
الطائفية
منها
والمذهبية،
عادت إلى
الأستعار.
السياسيون،
حتى في
مواقع
المسؤولية،
لا
يتورعون
عن
إستغلال
تلك
العصبيات
في خدمة
مآربهم
الآنية.
الفساد
مستشرٍ في
كل مجال
وعلى كل
صعيد، في
المجتمع
والدولة،
حتى بات
يطبع
ثقافة
المجتمع
بميسمه.
الممارسة
الديمقراطية
ركيكة
وشاحبة في
كنف نظام
إنتخابي
لا يكفل
سلامة
التمثيل
الشعبي،
وفي ظل
آليات
للمساءلة
والمحاسبة
شبه معطلة.
الدين
العام بلغ
حدوداً
قياسية في
المعايير
الدولية
مقروناً
بإنعدام
الرؤية
لدى
الحكومة
لحل
المعضلة.
تفاقم
ظاهرة
البطالة
في صفوف
الشباب
وإشتداد
حركة
الهجرة
إلى
الخارج.
إتساع هوة
التفاوت
بين شرائح
المجتمع
مع تفاقم
آفة الفقر.
أمام هذا
المشهد
الكالح،
وسط هذه
الغابة من
السلبيات،
بات
المواطن
يُغالب
حالة
اليأس وهو
يكاد لا
يتبين
الضوء في
نهاية
النفق.
والأدهى
أن
المسؤول
لم يعد
يتجرأ على
الإعتصام
بالتفاؤل
في خطابه
الســـياسي.
فإذا به
يُندد
بأوزار
الدولة
التي تنيخ
بكلكلها
على ظهر
المواطن،
ولا يرى
المسؤول
حلاً إلا
في إنزياح
الدولة عن
ظهر
المواطن.
عَجَباً،
أيّ دولةٍ
يقصد
المسؤول؟
هي إياها
الدولـة
التي يرمز
إليها ذاك
المسؤول
في نظر
المواطن.
يا
للمُفارقة.
لو كان في
لبنان
الحد
الأدنى من
الديمقراطية
لما كان
ثمة متسع
لوجود
مسؤول
مُتشائم.
عندما يلفُّ
اليأس
مسؤولاً
في الدولة،
يفقد هذا
المسؤؤل
مبرر
وجوده. فما
عليه عند
ذاك إلا
الرحيل.
إذا كان
المسؤول
فاقد
الرؤية،
وتالياً
الأمل،
فعلامَ
يُراهن
المواطن
في تطلعه
إلى غَدِه
ومُستقبل
أبنائه
وأحفادِه؟
أمام هذا
الواقع
السقيم لا
غلوّ في
القول إن
أي رهانٍ
على غدٍ
أفضل لن
يستقيم في
كنف طبقة
سياسية لا
مصلحة لها
في
الإصلاح
ولا قدرة
لها عليه.
وقد قُلنا
سابقاً
ونقول
اليوم: إن
الإصلاح
يفترض
وجود
مُصلحين،
وفي حالٍ
كحالنا،
يقبض فيها
غير
الصالحين
على
مقاليد
السلطة،
فإن
الدعوة
إلى
الإصلاح
تغدو
بمثابة
المطالبة
بانتحار
الطبقة
السياسية
الحاكمة.
الطَبقة
السياسية،
المُستفيدَة
من فَيء
الواقِع
القائم،
لن تُسلّم
بإلغاء
ذاتها، أي
أنها لن
تنتحر. فلا
سبيل أمام
المواطن
إلى
الإصلاح
سوى
الإطاحة
بهذه
الطبقة
عبر صندوق
الإقتراع
في
الإنتخابات
النيابية.
فالمواطن
في حاجةٍ
إلى الأمل،
وهو جديرٌ
به. ولا أمل
مع الطبقة
السياسية
الحاكمة
حالياً.
إذا إرتضى
المسؤول
لنفسه
سبيل
اليأس،
فالشعب
غير مضطرٍ
إلى
مجاراته.
فاليأس هو
الموت.
فبين أن
تنتحر
الطبقة
السياسية
الحاكمة
وبين أن
ينتحر
المجتمع،
فالطبقة
السياسية
الحاكمة
أَولى
بهذا
المصير.
وما يقال
عن لبنان
على هذا
الصعيد
يسري على
سائر
الأقطار
العربية،
وفي كثير
من
الحالات
على وجه
أشدّ
وأدهى.
وبعض
الشعوب
العربية
غير مسموح
لها أن
تحلم،
فكيف لها
أن تأمل.
الأمل في
أكثر
الحالات
حِكرٌ على
الحاكمين
وزبانيتهم.
وإذا كان
اللبناني
يستطيع،
أقله
نظرياً،
أن يعبّر
عن إرادته
في
التغيير،
إن شاء،
عبر أقلام
الاقتراع،
فإن قلم
الاقتراع
في كثير من
الأقطار
العربية،
كالماء في
الصحراء،
نعمة لم
يجٌد بها
القدر بعد.
سليم
الحص
|