|

سُئلت عن
أهداف
السياسة
الأميركية
في
المنطقة
العربية،
فقلت: قد لا
يصح أي
كلام عن
سياسة
أميركية
تتمايَز
عن
السياسة
الإسرائيلية.
فلا غلو في
القول إنّ
هُناك
سياسة
إسرائيلية
تتبنّاها
الولايات
المتحدة
الأميركية
وتدعمها
وتُؤمّن
التغطية
الدولية
لها.
أحياناً
يصدُر عن
المسؤولين
الأميركيين
مواقِف
تتبايَن
لَفظّاً،
وليس إلاّ
لفظّاً،
عن
المواقف
الإسرائيلية،
من مثل
الموقف من
الجدار
الأمني
الذي
تُشيده
إسرائيل.
فقد نُسِب
إلى
المسؤولين
الأميركيين
كلامٌ
يُفيد أنّ
هذه
الخطوة من
إسرائيل
غير مجدية،
ولكن
الإدارة
الأميركية
لم تقرن
هذا
الكلام
بضغط على
الحكومة
الإسرائيلية
لثنيها عن
المتابعة.
ولم تَقُم
بأيّة
مُبادرة
لردع
إسرائيل
عن
المَضِي
في هذا
السبيل،
لا بل
إنّّها،
عندما
لوّح بعض
الأطراف
العرب
بعزمِهم
على تقديم
شكوى إلى
مجلس
الأمن،
هدّدت
أميركا
بإستخدام
حق النقض
لتعطيل أي
قرار قد
يصدر في
هذا الصدد.
وعندما
أعلن
شارون
مؤخّراً
عزمه على
إتمام
الفصل بين
إسرائيل
وفلسطين
بالإنسحاب
كُلّياً
من قِطاع
غزّة
والتوسُّع
في
المستوطنات
اليهودية
في
الضِفّة
الغربية،
أعلنت
إدارة بوش
إستِعدادها
للنظر
إيجاباً
في هذه
الخطوَة
قبل أن
تستطلِع
أبعادها
ومُضاعفاتها.
وفي حالة
أخرى من
توزيع
الأدوار
بين
السياسة
الأميركية
والسياسة
الإسرائيلية
مشروع
خريطة
الطريق
لحلّ أزمة
المنطقة.
فالمعروف
أنّ
أميركا هي
أحد أطراف
الرُباعية
التي
تبنّت
المشروع
إلى جانِب
الإتحاد
الأوروبي
وروسيا
والأمم
المتحدة.
رفض شارون
المشروع،
ثم بعد
فترة من
الزمن
أعلن
تقبّله
للمشروع
وترافق
ذلك مع
توقُّف
الإدارة
الأميركية
عن الحديث
عنه،
وكأنما
جاءت عودة
شارون إلى
قبول
المشروع
في إطار
تفاهُم مع
أميركا
على الكفّ
عن الضغط
في سبيله،
فكانت
الثمرة أنّ
الرئيس
الأميركي
لم يأتِ
على ذِكر
خريطة
الطريق
بكلمةٍ في
خِطابه عن
حالة
الإتّحاد.
هذا مع
العلم
أنّنا
لسنا من
المُحبّذين
للمشروع.
وبرز
التماهي
بين
السياستين
الأميركية
والإسرائيلية
مُجدّداً
حينما
أقدم حزب
اللَّه
على تدمير
جرّافة
إسرائيلية
داخل
الأرض
اللبنانية،
فانبرى
وزير
خارجية
أميركا
كولن باول
إلى إدانة
تدمير
الآلية
الإسرائيلية
مُغفِلاً
إختراقها
الحدود
اللبنانية.
وكان من
إفرازات
حال
العداء،
أو ربما
الإزدِراء،
الذي
تكِنّه
أميركا
للعرب ما
سُمّي
قانون
محاسـبة
سوريا. ولم
يكُن ذلك
بعيداً عن
خدمة
المصالح
الإسرائيلية،
فسـوريا،
ولبنان
إلى
جانبها،
هي الدولة
الوحيدة
بين دول
الطَوق
المُحيطَة
بإسرائيل
التي لم
تُوَقِّع
على
تَسوية مع
الكيان
الصهيوني،
بخِلاف
مصر
والأردن
اللتين
سبق أن
وقّعتا
على تسوية
صَبّت في
خدمة
إسرائيل
وأهدافها
الإستراتيجية
إذ آلت إلى
إستفراد
الشعب
الفلسطيني
الصامِد
ومُحاصرته،
وتركت
قضية
العرب
المركزيّة
في فلسطين
نَهباً
للإفتِراس
الصهيوني.
وبقيَت
سوريا
وحدها،
ومعها
لبنان،
تتحدّى
المؤامرة
على مصير
العرب .
فكان
قانون
محاسبة
سوريا
لتركيعها
ومن ثم
جرّها
ولبنان
إلى تسويةٍ
إستسلاميّة.
ومِمّا لا
ريب فيه أنّ
تلك
الخطوة
كانت من
بنات
غطرسة
القوّة
التي تطبع
سياسة بوش
الدولية.
ما كان
بإمكان
بَلد
ضَعيف
كلبنان،
مثلاً، أن
يسِنّ
قانوناً
لمحاسبة
أميركا.
وكان آخر
شاهد على
عدم وجود
سـياسة
أميركية
حِيال
المنطقة
العربية
مُنفصِلة
عن
السياسة
الإسرائيلية
خِطاب
الرئيس
الأميركي
عن حال
الإتحاد
للعام 2004.
فقد صال
الرئيس
الأميركي
وجال في
الحديث عن
شتّى
قضايا
العالم،
ولم يَغفل
إلاّ
قضيّة
فلسطين
التي لم
يأتِ على
ذِكرِها
بكلمةٍ
واحدة،
كأنما ترك
الأمر
لرئيس
وزراء
إسرائيل
أرييل
شارون
ليقول
الكلمة
الفصل في
هذا
الموضوع.
إنّ خطاب
بوش عن حال
الإتحاد
يُوحي
بأنّه
مَعني
بقضايا
الأمن
والسلام
والديمقراطية
وحقوق
الإنسان
إلاّ في
فلسطين.
فهذا شأنٌ
مَنوط
بشارون.
إلى كل ذلك
يندد
الرئيس
الأميركي
بالعمليات
الاستشهادية
ويسمّيها
إرهاباً
ولا يرى
الجرائم
النكراء
التي
ترتكبها
إسرائيل
يومياً في
حق
الفلسطينيين،
ويحرّم
على أي من
العرب
اقتناء
أسلحة
الدمار
الشامل
فيما هو
يغضّ
الطرف عن
ترسانة
إسرائيل
من كل هذه
الأسلحة،
ويُعيب
على العرب
افتقادهم
للديمقراطية
ومصادرة
الحريات
وانتهاك
حقوق
الإنسان
فيما هو
غافل عن
اعتداءات
إسرائيل
على حريات
العرب
وحقوق
الإنسان
بينهم
وهتك كل
القيم
الديمقراطية
في
تعاملها
مع العرب.
وتتغنى
أميركا
بالحق
والعدالة
فيما هي
تحتجز
مئات
المساجين
في معتقل
غوانتنامو
في كوبا،
وبينهم
عدد من
العرب،
وتحرمهم
حقّهم في
الدفاع عن
أنفسهم
أمام
القضاء،
تماما كما
يفعل
شارون في
فلسطين.
أمّا
والحال
هذه ، فهل
نُغالي
إذا قلنا
إنّ الذي
يقود
السياسة
الأميركية
في الشرق
الأوسط
إنما هو "جورج
دبليو . . .
شارون" ؟
وأدهى ما
في هذا
الواقِع
الأليم أن
التعامُل
مع
الإدارة
الأميركية
بات عملياً
يُشكّل
قناة
للحكّام
العرب
الميامين
للتعامُل
مع شـارون.
ما زال
هؤلاء
يتهيّبون
التعامُل
مع شـارون
مُباشـرةً،
رُبما
خوفاً من
غَضْبَةِ
شعوبهم،
مع أن
الشعوب
العربية
تَبــدو
هذه
الأيــام
مَكمومَة
الأفواه .
فالشارع
العربي
أمسى خلال
السـنوات
الأخيرة
في وحشَةٍ
مُطبَقة
من صَخب
التظاهرات
العارِمة
وصَيحات
المتظاهرين
المَدويّة
انتصاراً
للحق
العربـي
في فلسطين.
فالقمع
سَـيِّدّ
الموقف.
إلى ذلك
فالشعوب
العــربية
مُنشغِلَة
بهمومها
وشجونها
ومعضلاتها
الحياتية
عن
قضاياها
في فلسطين
ومن ثم
العراق.
في غفلَةٍ
من الشعوب
العربية
يتبارى
الحكّام
العرب في
خَطب ودّ
الدولة
العظمى.
فمشاريع
أميركا هي
مشاريعهم،
ومواقفها
مواقِفهم،
وتوجّهاتها
توجّهاتهم.
وبعضهم
لا يتوانى
عن
التنطُّح
لدورِ
الوَسيط
بين
إسرائيل
والسلطة
الفلسطينية،
أو لِدور
المُروِّج
للأفكار
الأميركية
وهي أفكارٌ
صهيونية.
هكذا
تَهاوَت
المواقف
العربية
لتنتَظِم
صفّاً
واحداً
داخل إطار
الحظيرة
الأميركية
.
جاء في
كلام
اللَّه
تعالى في
كتابِه
الكريم: "كُلّ
من عليها
فان". وها
هُم
الحكّام
العرب
يُقدِّمون
الشواهِد
يومياً
على أن "كُلّ
من عليها
أميركان".
وامُعتصِماه
!
لو كانت
أميركا
حَقّاً
أميركا
لهان
الخَطبّ.
ولكن
أميركا ،
أميركا
بوش في
سياستها
الخارجية،
هي فِعلياً
إسرائيل
في أبشع
صورة.
إنّ هيمنة
الدولة
العُظمى
على
الأنظمة
العربية
أفلَحتّ
في تعطيل
القرار
العربي
المُشترك
في الوقت
الذي
تحتَدِم
فيه
قضيّتان
مصيريّتان
هُما
قضيّة
فلســـــطين
وقضيّة
العراق.
إسرائيل
تُمعِن في
عدوانها
على الشعب
الفلسطيني
قتلاً
وتشريداً
،
مُتماديةً
في تدمير
المُمتلكات
وتبديد
الأرزاق،
وهي في ذلك
تنتهِك كل
الشرائع
الدولية
وحقوق
الإنسان.
وسط كل ذلك
لا نَلمس
تَحرُّكاً
على صعيد
القمّة
العربيــة
لإدانَة
العدوان
وردع
المُعتَدي.
كذلك
الأمر في
العراق.
نحن أمام
مشهد دولة
عربية
كُبرى،
ذات ثروات
هائلة،
تتعرّض
للإحتلال
وتُواجِه
أخطار
الشرذمة
والتفكُّك
والفِتنَة،
مِمّا
يُهدِّد
الأقطار
المجاورة
بأفدح
المخاطِر.
ولا نَسمع
صوتاً
عربياً
رسمياً
يدعو إلى
تدارُك
المحظور.
الكُل
يَفيء إلى
حضن
أميركا
غير عابىء
بِما
يُخبَّأ
له. ويأتي
هذا
الواقع
مِصداقاً
للقول إنّ
"كل من
عليها
أميركان" .
أنّى لنا
بوقفة
عربية
تُشعِر
الدولة
العظمى
بوجود
العرب
وتُوقِظ
الرأي
العام
الأميركي
إلى
الجرائم
التي
ترتكِبها
إدارته في
حقّ
القِيم
الإنسانية
التي
يَتمسّك
بها الشعب
الأميركي؟
علّهُ
ينتفِضّ
فيلجُم
إدارته عن
المَضي في
غَيِّها
سَيراً في
ركب
إسرائيل،
الدولة
العنصرية
التي
ترتكِب من
الإجرام
في حقّ
الإنسانية
في
فلسـطين
أكثر
مِمّا
عُرف عن
النازيّة
في
فظاعاتِها
ضِدّ
اليهود.
أمام هذا
المشهد
المُفجِع،
هل نَظلُم
الرئيس
الأميركي
إذا قلنا
إنّ الذي
يتحكّم
بسياسة
أميركا
حِيال
منطقتنا
هو جورج
دبليو . . .
شارون ؟
الرد على
هذا
الفجور
يكون
بإعادة
الاعتبار
لمبدأ
تلازم
المسارات
الفلسطينية
والسورية
واللبنانية
في حال
استئناف
المفاوضات
مع
إسرائيل.
ثمّة
محاولات
لتسريع
مسيرة
التسوية.
مصر
تتوسّط
بين عرفات
وشارون،
وتركيا
تعرض
خدماتها
للتوسط
بين سوريا
وإسرائيل.
إذا
وقّع
الفلسطيني
ففي ذلك
استفراد
لسوريا
ولبنان.
وإذا
وقّعت
سوريا
ولبنان
ففي ذلك
محاصرة
للانتفاضة
الفلسطينية.
فالطبيعي
أن تتوحّد
جبهة
المفاوضة
في الجانب
العربي
بالتنسيق
والتكامل
بين
فلسطين
وسوريا
ولبنان
تكريساً
لتلازم
المسارات
الثلاثة.
هذا أضعف
الإيمان
في مواجهة
التماهي
المشؤوم
بين
إسرائيل
وأميركا.
سليم
الحص
|