الجامعات

النقابات

الجمعيات

الأحزاب

المخاتير

البلديات

مجلس النواب

مجلس الوزراء

رئاسة الجمهورية

المقدمة

  Designed & Powered by NetGlory 

 
  الإتصال بنا

chat

عودة

أيها الناخب ... صوتك أمانة, لا تفرط به            -            حرية  +  ديمقراطية  =  إنتخابات نزيهة             -            أيها الناخب ... صوتك مسؤولية, كن بحجمها

 

 

مقالات

 

 حلم من أحلام اليقظة

بقلم الرئيس سليم الحص

    

لو انعقدت القمة العربية في موعدها في تونس لصدر عنها بيان ختامي شتّان فيه بين المقرر والمرتجى. لو كان ذلك لكان مضمون البيان مطبوعاً بما عرف عن خطاب الحكّام العرب المألوف من تسطيح وإبهام وغموض، مع الحرص على عدم إغضاب المعلم الأميركي. أما ما كان يرتجيه المواطن العربي فموقف متكامل من القضايا التي تطوّق الأمة والتحديات التي تواجه المصير العربي، مقروناً بمراجعة للذات وإعلان العودة عن خطايا الماضي.

          قال الرئيس حسني مبارك أن القمة ستنعقد ولو في القمر.

          في حلم من أحلام اليقظة تصورت الحكام العرب يعودون إلى عقد قمتهم وإنما هذه المرة في القمر، ويقررون لمرة وحيدة أن ينطقوا بما يدور في خلد المواطن العربي ويعبّروا عمّا في وجدانه، فكيف سيكون البيان الختامي للقمة ؟ هكذا سيكون البيان:

          عقد الملوك والرؤساء العرب اجتماعاً استثنائياً في القمر وبحثوا في شؤون الأمة العربية وقضاياها وقرروا ما يأتي:

          في قضية فلسطين.

          قضية فلسطين هي قضية حق وعدل، وهي قضية أرض وشعب، والعرب غير مستعدين للتنازل عن حق الشعب الفلسطيني في أرضه قيد أنملة. لذا قرر المؤتمر أن يرفض كل مشاريع الحلول المطروحة دولياً والتمسك بحل أوحد قوامه: إعادة توحيد فلسطين في حدودها التاريخية، من البحر إلى النهر، وطناً يتعايش فيه العربي واليهودي بسلام جنباً إلى جنب ولا يُستثنى من ذلك أي يهودي من المقيمين حالياً في ما يسمى إسرائيل. ولمّا كانت قضية فلسطين هي، إلى كونها قضيــة العرب المركزية، قضية الفلسطينيين أولاً وأخيراً، فإن المؤتمر قرر التشبث بحق العودة للاجئين، كل اللاجئين، إلى فلسطين، كل فلسطين، وذلك وفق منطـوق قرارات الأمم المتحدة منذ حرب 1948 والتي لم تحصر العودة في بقعة معيّنة. هذا يعني عودة اللاجئين إلى ديارهم التي اقتلعوا منها في القدس ورام لله وجنين وغزة وحيفا ويافا وعكا.

          المؤتمر يعتذر عن مواقفه السابقة التي تحدث فيها عن عودة اللاجئين وشبكها بمقولة "في إطار حل عادل لقضية اللاجئين" التي تفتح باب الإلتباس أمام العودة إلى الضفة الغربية وقطاع غزة دون ما يسمى اليوم إسرائيل.

          أما القول بأن مشروع فلسطين الموحّدة يتعارض مع قرار الشرعية الدولية، قرار التقسيم الصادر عن الأمم المتحدة في عام 1947، فيمكن العرب أن يقبلوا بما قضى به ذلك القرار، إذا ارتضاه الشعب الفلسطيني، شرط عودة إسرائيل إلى حدود ذلك القرار، فتنسحب من الأراضي التي احتلتها في كل حروبها مع العرب، بما فيها حرب العام 1948، وشرط حفظ حق عودة اللاجئين، كل اللاجئين، إلى ديارهم التي هُجّروا منها حتى داخل ما يسمى اليوم إسرائيل، وشرط التعويض للشعب الفلسطيني عن الأضرار والخسائر والمعاناة التي لحقت به منذ النكبة في عام 1948. أما القول بأن الكيان الصهيوني هو لليهود دون سواهم فيفتقد الشرعية والمشروعية نظراً لاعتبارين اثنين على الأقل: أولاً، ليس في الدنيا كيان عنصري آخر، فلماذا يكون في فلسطين وحدها؟ في كل بلاد العالم أقليات، فهل تقبل أية دولة من دول العالم اصطناع وطن لأقلية من تلك الأقليات داخل حدودها وفوق أرضها؟ ثانياً، هناك عدد كبير من الفلسطينيين ما زالوا مقيمين على أرضهم داخل ما يسمى اليوم إسرائيل، فهل تعني يهودية إسرائيل طرد هؤلاء من ديارهم وإحداث مأساة إنسانية جديدة ؟

          هذا مع العلم أن التزام قرار التقسيم يعني أيضاً انسحاب إسرائيل من الجولان المحتل.

          وإلى أن يتحقق المشروع العربي فإن من حق الشعب الفلسطيني أن يقاوم احتلال أرضه. نحن نسلّم برفض الإرهاب على أشكاله، ونفهم الإرهاب بأنه العنف الذي يستهدف مدنيين آمنين أبرياء والذي يُمَارَس لخدمة أهداف سياسية. وهذا ما نستنكره ونرفضه. أما أن يصنّف كل عمل فلسطيني إرهاباً، حتى ولو استهدف عسكريين من قوات الإحتلال أو مستوطنين غاصبين، بينما يُسمى إرهاب إسرائيل الغاشم في المقابل دفاعاً عن النفس، كما في منطق، أو بالأحرى لا منطق ، الإدارة الأميركية، فهذا ظلم لا تقبل به القمة. لذا فقد قررت القمة دعم المقاومة الفلسطينية بكل الوسائل المتاحة سياسياً ودبلوماسياً وإعلامياً ومادياً.

          وإلى أن يتحقق المشروع العربي قررت القمة إمداد اللاجئين الفلسطينيين، المشردين في الجوار العربي والقابعين في مخيمات بائسة ، بالعون الإنساني والاجتماعي بكل أشكاله تخفيفاً من معاناتهم.

          أما ما يسمى المبادرة العربية، التي وافق عليها مؤتمر القمة في بيروت منذ سنتين، فنحن نتراجع عنه. فهو، من جهة، مشروع تسوية وليس مشروع حل، والتسوية إنما هي بمثابة نصف الحل. فلم يكن طبيعياً أن يطرح العرب نصف حل قبل الشروع في التفاوض مع العدو الإسرائيلي. فهذا يعني أن التفاوض يمكن أن يفضي إلى تسوية على التسوية، أي إلى ربع حل. وهذا لن يكون مقبولاً في حال من الأحوال من جانب الشعب العربي عموماً والشعب الفلسطيني خصوصاً، ولذلك لن يكون مدعاة للإستقرار وبالتالي السلام الحقيقي في المنطقة. ومن جهة ثانية فإن تمسّك المشروع بحق العودة قد يكون في المفهوم الإسرائيلي الأميركي ملتبساً فيما يتعلق بالعودة إلى الأراضي التي تقع داخل ما يسمى اليوم إسرائيل.

          وقررت القمة التمسّك بتلازم المسارات الفلسطينية والسورية واللبنانية في محادثات التسوية، ضماناً للقوة التفاوضية في الجانب العربي وعدم استفراد أي من الجهات العربية الثلاث.

          في قضية العراق

         كان صدام حسين حاكماً مستبدّاً سفّاحاً، وكان من حق شعبه الإطاحة به. أما احتلال العراق فنحن نستنكره أشدّ الاستنكار وندعو إلى انسحاب قوات الاحتلال فوراً من العراق ونطالب لهذا الغرض بقرار من الأمم المتحدة بإنشاء قوة دولية ، تشارك فيها جامعة الدول العربية ، كي تتسلم زمام الأمن في العراق والتمهيد لانتخابات عامة تكون مدخلاً إلى إعادة تكوين السلطة في البلد الشقيق على قواعد الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان. أما مشاريع الفرز التي ترعاها قوات الاحتلال، ومنها ما سُمي دستوراً مؤقتاً، فنحن نرفضها رفضاً قاطعاً ، كونها مقدمة إلى تقسيم البلد الشقيق. فلا حل لقضية العراق إلا بالمحافظة على وحدته أرضاً وشعباً ومؤسسات. ونحن نثمّن عالياً تمسّك الشعب العراقي بوحدته الوطنية في وجه مشاريع الفتن التي تحاك له. ونستنكر عمليات القمع البالغة العنف التي يتعرّض لها المعترضون على الاحتلال.

          في الإصلاح الديمقراطي

          استمع مؤتمر القمة إلى عرض من كل من الملوك والرؤساء العرب شرح فيه مشروعه لنشر الحريات وإرساء قواعد الديمقراطية في بلده ، وقد أشاد المؤتمر بالأفكار المطروحة وحثّ على سلوك نمط في الإصلاح يكون من شأنه إطلاق الحريات العامة وإنهاء حالات الطواريء والأحكام العرفية واستعجال إنشاء مجالس نيابية والعمل على إجراء انتخابات بلدية ونيابية بناء على قوانين تضمن نزاهة الانتخابات وصحة التمثيل الشعبي وشروط تكافؤ الفرص بين المرشّحين. وبموجب مشاريع الإصلاح المطروحة سيغدو الملك أو الأمير أو الزعيم الأوحد حاكماً دستورياً محدود الصلاحيات، كما في بريطانيا.

          وأنهى مؤتمر القمة أعماله بتوجيه تحية عربية خالصة إلى الشعبين الفلسطيني والعراقي.

          وقرر المؤتمر رفض مشروع الشرق الأوسط الأكبر رفضاً قاطعاً نظراً إلى أنه سيكون من جرائه، من جهة، القضاء على العروبة والهوية العربية، ومن جهة ثانية فتح باب تطبيع العلاقات مع العدو الإسرائيلي على أوسع نطاق حتى قبل الوصول إلى حل عادل لقضية فلسطين.

           وتقرر عقد القمة المقبلة في المريخ.

 

 سليم الحص   

 

 

 

 

جميع الحقوق محفوظة  2004 / 2005 - Netglory ® ©